تكتب / أمل مختار
في مقالي السابق ذكرت أنه يجب علينا أن نتغلب على الحزن واليأس ولا نستسلم أبدًا كنت أقولها ليس كلامًا مرسلًا ولكن من خلال تجربة حياتية فأنا الفتاة التي تزوجت قبل إتمام الثامنة عشرة من عمرها والتي كانت تحلم بدخول الجامعة ولكن الزواج حال بينها وبين حلمها ولكنها لم تيأس أبدًا ظلت تقرأ وتطلع حتى تأتيها الفرصة لتحقيق حلمها وبعد الزواج بأكثر من ثمانية عشر عامًا أخرى وبعدما أصبحت أمًا لخمسة أولاد أكبرهم في الثانوية العامة قررت دخول الجامعة مع ابنتها نعم قررت .
ولكن لم أدخل الجامعة وحدي دخلنا سويًا أنا وابنتي هي بكلية العلوم وأنا بكلية التجارة وبدأنا رحلة الدراسة وسط دهشة البعض وسخرية الآخر وتشجيع الكثير ولكن لم أبالِ بما يقال فأنا محددة الهدف وعيني عليه وهو الحصول على البكالوريوس والحمد لله مرت الأربع سنوات سريعًا وحصلت عليه بتقدير جيد
وسألت نفسي هل هذا آخر المطاف من التعليم هل أصل إلى ما كنت أرغب فيه ووجدت نفسي راغبة في المزيد من العلم فقررت الالتحاق بالدراسات العليا وقدمت لدبلوم دراسات عليا وحصلت عليه بعد سنتين بتقدير جيد أيضًا وبدأت أطمح للمزيد وحلم الماجستير وفعلاً تقدمت بأوراقي لدراسة الماجستير في إدارة الأعمال وأصبحت باحثة ماجستير ومرت سنوات الدراسة والبحث.
وقبل المناقشة بستة أشهر تعرضت لفاجعة موت ابني فجأة فكانت صدمة كبيرة كادت أن تفتك بي لولا تثبيت الله لي وإيماني بأن الله ابتلاني بهذا لأنه يحبني وكان لدي يقين أن ابني كان أمانة عندي ورجعت لصاحب الأمانة والحمد لله صبرني ربنا وقواني وبدأت أتغلب على حزني ويأسي ورجعت للماجستير وناقشت بعد ستة أشهر من وفاة ابني وحصلت عليه بامتياز.
وأذكر لكم هذا الأمر السيئ بالنسبة لي ليس لأحزنكم ولكن لأخفف عنكم وأقول لكل من مر بحزن أو مر بيأس خففوا على أنفسكم لستم وحدكم من مر بحزن ويأس فموت ابني ليس هو الصعوبة الوحيدة في حياتي فقد مررت بكثير من الصعوبات ولكني كنت أتغلب عليها بالإيمان بالله وبالعمل كنت دائمًا أشغل نفسي بالعمل والدراسة والقراءة اشغلوا أنفسكم بكل شيء مفيد
وأستكمل لكم بعد حصولي على الماجستير بامتياز فقد لمع أمامي حلم آخر وهو الدكتوراه وقدمت سريعًا للدكتوراه ومرت ثلاث سنوات وتحددت المناقشة وأصبحت أسعد واحدة في الدنيا فكان يوم المناقشة فرحة للجميع لأهلي وأخواتي وأولادي وزوجي كان فرحة ودهشة في نفس الوقت كيف وصلت هذه السيدة وسط كل ما مرت به من صعوبات ولكن الله كان معي في كل خطوة لأنني لم أيأس أبدًا وكنت واثقة من توفيق الله لي وقد قلت أخيرًا لم يكن الأمر سهلًا ولكني فعلتها.
تمسكوا بالأمل واحلموا وصدقوا حلمكم مهما كان حلمكم مستحيلًا لا تجعلوا حدودًا لأحلامكم اجعلوا السماء حدًا لو قال لك أحدهم حلمك مستحيل فقل له ربي على كل شيء قدير.




