
سارة حامد تكتب:
الأسايطة يناشدون: مدد يا رئيس الوزراء
قبل تسطير مقالي، نما الى علمي زيارة مرتقبة لرئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي الى محافظة أسيوط، يتفقد خلالها مواقع تنموية وخدمية.
وهو ما دفع محافظ أسيوط اللواء هشام أبو النصر، لتكثيف جولاته الميدانية مابين نقل طلاب المدارس مجاناً بأتوبيس نهري في قرية باقور، وزيارات لدور المسنين ومدارس المحافظة، وغيرها من تفقدات لا تسمن ولا تغني من جوع.
سيادة رئيس الحكومة، سُبات قصي وسحيق منذ سنوات مرت على محافظة أسيوط، تطلع ساكنيها أن ينظر اليهم بعين الرفق دون استحداث مشاهد دراماتيكية توحي بالإهتمام ويستتبعها “اللاشئ”.
“مثالا لهم لا مثلهم” على هذا النحو يتوسم الاسايطة في محافظهم، وكي يتحقق ذلك نضع دوائر الضوء على حاجات محتّمة وملحة.
هل تعلم يا دولة رئيس الوزراء أن المياه تزور منازل أسيوط كعابر سبيل؟!، تأتي حينا من الدهر وتجف منابعها بالأيام نظراً لتهالك البنية التحتية لمواسير الصرف الصحي ومياه الشرب مايجعلها تنفجر يوميا -دون مبالغة- واحدة تلو الأخرى، ويتطلب إصلاحها مابين يومين أو ثلاثة على حسب التساهيل والإستعانة بشركة المقاولين العرب ومهندسين وفنيين من خارج المحافظة لعدم توافر الكفاءات اللازمة! ويبيت أهالي المحافظة قياماً مابين طفل جائع، وكبار تاركين العبادات، ومرضى الغسيل الكلوي وامراض مزمنة، وعطشى، الجميع ينتظرون “فرج الله” والقرار الأوحد الذي عقب الأزمة الأخيرة هو إقالة مسؤول الشركة بالمحافظة!.. وهنا تتفتق اذهاننا متساءلة: هل الإقالة أبطلت المشكلة؟! ومن ثم دوماً في محافظات الصعيد تحديدًا نتطلع الى قيادات تحسن التصرف في الأزمات.
أيضا منطقة سكنية تحوي الآلاف، بها مستشفى خربة، قبل افتتاحها أغلقت أمام المواطنين، تجهيزاتها بملايين الجنيهات مابين معدات طبية وأَسرّة وأرض معطلة، يرتعدون الإقتراب منها بدلا من الإلتجاء اليها، تلك هي مستشفى مدينة المعلمين، التي شييدت منذ أعوام، وأوصدت أبوابها قبل الافتتاح دون أسباب تذكر.
أما منطقتي الأربعين والمعلمين، رغم أنهما ضمن زمام المدينة إلا أنهما حرما من قاطبة الخدمات، فلا بنوك حكومية أو خاصة، خلا منهما نقطة أو مركز شرطي، نقصان المخابز و افتقار منافذ بيع المنتجات الإستهلاكية التي يبالغ في أثمانها بائعي المتاجر تحيّنا و انتهازاً للوضع دون رقابة من مفتشي التموين.
أما إذا قصدنا كوبري الهلالي والآزهر، فلا عجب من المنحنيات والمنعطفات التي تستلزم الإنكفاء، وأضحت كِنيتها بين عابريها “الكباري الراقصة”.
أتذّكر قبل حين، فى تسعينات القرن الماضى، قرر رئيس الوزراء آنذاك إنشاء مناطق صناعية جديدة فى أسيوط، بهدف دفع عجلة التنمية الصناعية واستغلال موارد المحافظة من المواد الخام لإقامة مصانع جديدة، وخلق فرص عمل للشباب، وتضمن القرار ترفيق تلك المناطق، ورغم مرور سنوات طويلة إلا أن المرافق لم يتم استكمالها، وبالتالى لم تكتمل شبكة الصرف الصحى بالإضافة إلى الطرق غير المُمهدة ومن ثم أغلقت المدينة الصناعية في محافظة أسيوط، وتشردت أيادي عاملة وضلّت الأسر عائلها.
سيادة المحافظ المبجل الزيارات الميدانية باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب لذا وجب أن تكون فقط جزءًا من أجندة العمل في المواقع المتنوعة لمداومة الاعتناء بها وعدم الاعتماد على التقارير، على أن تكون -فقط جزء- مع تتبع ماتم تنفيذه، والأهم تبني قضايا شعبوية تطيب معيشة المواطن الأسيوطي بها.



