مقالات

طه خليفة يكتب: الخليج الجديد

دول الخليج مشغولة بالتنمية والتطوير والتحديث للإنسان والعمران والخدمات، والسعي نحو بناء اقتصاد إنتاجي يُخفف من غلبة الاقتصاد الريعي القائم على استثمار ثروات النفط والغاز الطبيعية.

وهذه الدول نجحت بامتياز في مشروعاتها التنموية المخططة والمنظمة بعقل وحكمة، والتي تنطلق من دراسات الجدوى، واحتياجات الناس، وأولويات سلم التطوير.

كما نجحت التنمية عندها بشكل لافت، بل مدهش، ولا مانع أن نقول إنه نجاح مذهل في بعض الدول.

واللافت هو الإنسان الخليجي الذي فاق نظيره في البلدان العربية، وفي عالم الجنوب، في مستوى التعليم والتعلم والتثقيف والتفكير والسلوك الشخصي والتحضر بشكل عام.

تساوى هذا الإنسان مع نظيره في الغرب المتقدم، أو تفوق عليه، وهذا عامل مهم في جعل بلدان الخليج تحتل مكانة متقدمة في سلم التنمية البشرية العالمي.

النظرة القديمة للخليج والخليجي من بعض الشعوب والبلدان العربية قاصرة وضيقة الأفق، وفيها استعلاء فارغ، أو هروب من الاعتراف بالتقدم السريع في الخليج مقابل الجمود أو التأخر السريع لدى من يقللون من شأن الخليجيين، ويسخرون منهم، وهى حالة نفسية مرضية لمن لا ينجز هدفاً جيداً، فيلجأ للتقليل من شأن من ينجز الأهداف كلها أو معظمها ظناً منه أنه بمثل هذا التفكير العاجز يُثبت وجوده، ويرفع من شأنه، ويُعلي من قيمته.

التاريخ مهم ..لكن الحاضر أهم، والمستقبل أكثر أهمية.

أمريكا حديثة النشأة تتسيد العالم في كل المجالات.

وإسرائيل، الكيان المحتل، التي لايزيد عمرها عن 78 عاماً باتت قوة عظمى شرق أوسطية في مختلف المجالات أيضاً.

والخليج ببلدانه الست هو المنطقة الأكثر تقدماً عربياً، والأقل مشاكل وأزمات وصراعات، والأرفع شأنا في رفاهية الإنسان.

إيران ذات التاريخ القديم والطويل أقل من أن تُقارن بأصغر دولة خليجية مجاورة لها في الإصلاحات والتحديث ورفاهية وكرامة الإنسان، رغم أن إيران تمتلك ثروات نفط وغاز هائلة.

المقارنة كذلك تشمل كل الدول العربية الأخرى غير الخليجية دون استثناء.

لكن الجديد أنه خلال العدوان الإيراني الحالي على كل دول الخليج، فإنها تكشف عن إقدام ومهارة وشجاعة في الدفاع عن نفسها من حيث كان الاعتقاد أنها خارج القدرات العسكرية والحروب.

نعم هى بلدان مشغولة بالبناء، وليس الحرب أو الاحتراب، إنما في لحظة العدوان والخطر الإيرانية، فقد أكدت الجدارة في الدفاع عن نفسها.. الدفاع، وليس الاعتداء والعدوان.

واتصور أنه سيكون ضمن نتائج ما بعد العدوان الحالي أن دول الخليج ستتحول إلى لاعب عسكري مهم، ليس بهدف الحرب، إنما بتعزيز القدرة الدفاعية والحفاظ على السيادة، دون أن تكون قلقة أو خائفة من هذا الجار المتربص بها، أو ذاك.

الخليج اكتشف نفسه عسكرياً أفضل ما يكون أثناء هذا العدوان الإيراني الإرهابي الغاشم.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى