مقالات

الغد خط أحمر

بقلم / ناصر سالمين الحوسني 

الطاقة النظيفة، والاقتصاد الأخضر، وحماية التنوع البيئي، وبناء المدن الذكية… ليست مشاريع تجميلية، بل خط دفاع استراتيجي عن حق الأجيال القادمة في وطن قادر، متوازن، وغير مرهون بثمن الاستهلاك الجائر ، فلا تنمية تُبرَّر إذا كانت على حساب الغد ، في دولة الإمارات العربية المتحدة، جاءت الاستدامة حسمًا لا مساومة فيه، ورؤية قيادة أدركت مبكرًا أن من لا يحمي موارده اليوم، سيدفع ثمن الإهمال أضعافًا غدًا. لذلك لم تكن الاستدامة مجرد سياسة بيئية، بل عقيدة وطنية تُدار بها التنمية، ويُصاغ بها المستقبل ، فيجب ان يعي الفرد بأن كل إسراف خيانة للغد، وكل إهمال دينٌ مؤجل في أعناق الأبناء ، في الإمارات، الاستدامة ليست حديث نوايا، بل فعل دولة، وإرادة قيادة، ومسؤولية مجتمع كامل، يدرك أن الأرض لا تُستنزف، بل تُصان، وأن الطاقة ليست رفاهًا، بل شريان حياة يجب حمايته وتطويره بعقلٍ واعٍ لا يفرّط ، وبذلك نُسلّمها للمستقبل نقيةً شاهدةً على إنسانٍ ارتقى بالمسؤولية لا بالاستنزاف ، فنحن من نصنع بقاءنا، أو نُهدرها بجهلٍ فنوقّع بأيدينا شهادة استنزاف المستقبل ، ولهذا حرصت أدنوك كل الحرص على الاستدامه ، فهي  لا تدير الطاقة فقط، بل تُعيد تعريف مسؤوليتها ، فبين كل برميل يُنتَج، التزامٌ صارم بأن يبقى المستقبل نظيفًا، وأن تكون الاستدامة قرارًا لا رجعة عنه ، و لا تكتفي بإنتاج الطاقة، بل تفرض معادلة صارمة: لا تنمية بلا استدامة، ولا حاضر يُبنى إن كان ثمنه تدمير المستقبل؛ فالمسؤولية هنا ليست خيارًا بل التزام لا يُكسر ، فتنتج الطاقة بقبضة مسؤولية، وتُغلق الباب نهائيًا أمام أي تنمية يكون ثمنها استنزاف المستقبل أو خيانة حق الأجيال ، لتصبح بذلك القدوة لكل فرد محب لوطنه فأنجازات ادنوك لنشر الوعي بالاستدامه اصبحت مثل التفصيل الصغير  الذي يرافقنا كل يوم، في كوب الماء الذي لا نهدره، وفي الضوء الذي نطفئه لأن الشمس ستشرق غدًا، وفي الشجرة التي نمرّ بجانبها فنترك لها حقها في التنفّس في اختيارنا لما نستهلك، وفي احترامنا لما نملك، وفي إدراكنا أن الأرض لا تطلب منا أكثر من العدل ، فعندما  نُعيد استخدام ما نظنّه منتهيًا، نمنح الأشياء عمرًا أطول، ونمنح أنفسنا معنى أعمق.

وحين نقتصد في الطاقة، لا نُطفئ الحياة، بل نُضيئها بوعي، لأن كل قطرة تُوفَّر، وكل واط يُحفظ، هو رسالة حب نبعثها للمستقبل ، الاستدامة تسكن بيوتنا دون أن نراها ، في خطواتنا الهادئة على الأرض، في اختياراتنا البسيطة، وفي إيماننا بأن الخير لا يحتاج إلى ضجيج ليكون عظيمًا ، هي أن نعيش اليوم كما لو أن الغد ضيف عزيز، نستعد له، ونحفظ مكانه، ولا نُثقله بإهمالنا ، أن نترك خلفنا أثرًا خفيفًا، لا جرحًا عميقًا ، الاستدامة ليست تقييدًا للحياة ، بل تحرير لها من الإسراف، وليست حرمانًا، بل عدالة بين حاضرٍ نعيشه، ومستقبلٍ نُؤمِن به ، وحين تصبح الاستدامة أسلوب حياة، نكتشف أن الأرض لا تحتاج منا إنقاذًا بل وفاءً.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى