مي المهيري… حين يصنع التحدي خبرة، ويصنع الإصرار مسارًا مهنيًا مختلفًا

بقلم الكاتبة / هدية محمد السامان
لم يكن المسار المهني لمي المهيري تقليديًا أو مرسومًا بخط مستقيم، بل تشكّل عبر سنوات من التحدي، التعلّم، والانضباط. فمنذ أكثر من أحد عشر عامًا، بدأت رحلتها المهنية بخلفية أكاديمية في المجال المالي، إلا أن بداياتها العملية كانت في بيئة عمل فنية عالية المسؤولية، شكّلت لها تحديًا حقيقيًا منذ اليوم الأول.
وجدت مي نفسها أمام مهام تختلف عمّا اعتادته، وتتطلب فهمًا أعمق، ودقة أعلى، واستعدادًا دائمًا للتعلّم. لم يكن الطريق سهلًا، لكنها اختارت أن تتعامل مع هذا التحدي كفرصة للنمو، لا كعائق، فبادرت إلى تطوير معرفتها، والانخراط العملي في تفاصيل العمل، وبناء خبرتها خطوة بخطوة من خلال الممارسة اليومية والالتزام المهني.
ومع مرور الوقت، تحوّل التحدي إلى تجربة ثرية صقلت قدراتها، ورسّخت لديها فهمًا متينًا لطبيعة العمل الفني، ومكّنتها من أداء دورها بكفاءة واحترافية في بيئات عمل تتطلب أعلى درجات المسؤولية والانضباط. ولم يكن هذا التحوّل نتيجة مسار واحد، بل حصيلة جهد متواصل، وتعلّم ذاتي، واستعداد دائم لتحمّل المسؤولية.
وترى مي أن التجارب المهنية غير التقليدية تمنح أصحابها مرونة فكرية وقدرة أوسع على الربط بين الجوانب التحليلية والتنفيذية، وهو ما انعكس إيجابًا على أدائها، وأسهم في تشكيل شخصية مهنية قادرة على التكيّف، واتخاذ القرار، والعمل بثبات في مختلف الظروف.
ولا يمكن الحديث عن هذه الرحلة دون التوقف عند دور الداعمين الحقيقيين في بداياتها، حيث تعبّر مي عن امتنانها العميق لثلاثة أشخاص كان لهم الأثر الأبرز في دعمها وتشجيعها خلال مراحل التحدي الأولى، وتفضّل الإشارة إليهم بالأحرف الأولى احترامًا للخصوصية: ن.م، أ.ف، و ج.ع.فقد مثّل دعمهم وثقتهم وإيمانهم بقدرتها نقطة تحوّل حقيقية، وأسهموا في تعزيز ثقتها بنفسها ومواصلة طريقها بثبات.
اليوم، تواصل مي المهيري مسيرتها المهنية بإيمان راسخ بأن النجاح لا يُقاس بالمسميات، بل بالأثر الذي يتركه الإنسان من خلال التزامه، وتطوره المستمر، وإسهامه الإيجابي في بيئة العمل. قصتها ليست مجرد انتقال بين أدوار، بل تجربة نضج مهني وإنساني، تعكس قيمة الإصرار، وأهمية خوض التحديات بثقة ومسؤولية



